الآلوسي
162
تفسير الآلوسي
تأنيثه لأنه المناسب لبيان الخور والضعف فيما يتخذه ، وقال مولانا الخفاجي معرضاً به : الظاهر أن المراد الجمع لا الواحد لقوله تعالى : * ( الذين ) * وأما افراد البيت فلأن المراد الجنس ، ولذلك أنث * ( اتخذت ) * لا لأن المراد المؤنث ، وفي القاموس العنكبوت معروف وهي العنكباة والعكنباة والعنكبوة والعنكباء ، والذكر عنكب وهي عنكبة ، وجمعه عنكبوتات وعناكب ، والعكاب . والعكب والأعكب أسماء الجموع ، وتعقب بأن عد ما عدا ما ذكره أولا اسم جمع لا وجه له لأن أعكب لا يصح فيه ذلك ، وذكروا في جمعه أيضاً عناكيب ، واختلف في نونه فقيل أصلية ، وقيل : زائدة كالتاء ، وجمعه على عكاب يدل على ذلك . وذكر السجستاني في غريب سيبويه أنه ذكر عناكب في موضعين فقال في موضع : وزنه فناعل وفي آخر فعالل ، فعلى الأول النون زائدة وهو مشتق من العكب وهو الغلظ اه المراد منه ، ولعل الأقرب على ذلك كونه مشتقاً من الكعب بالفتج بمعنى الشدة في السير فكأنه لشدة وثبه لصيد الذباب أو لشدة حركته عند فراره أطلق عليه اسم العنكبوت * ( لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) * أي لو كانوا يعلمون شيئاً من الأشياء لعلموا أن هذا مثلهم أو أن أمر دينهم بالغ هذه الغاية من الوهن ، وقيل : أي لو كانوا يعلمون وهن الأوثان لما اتخذوها أولياء من دون الله تعالى ، وفي الكشف أن قوله تعالى : * ( لو كانوا يعلمون ) * على جميع التقادير أي المذكورة في الكشاف وقد ذكرناها فيما مر من الايغال ، جعلهم سبحانه في الاتخاذ ثم زادهم جل وعلا تجهيلاً أنهم لا يعلمون هذا الجهل البين الذي لا يخفى على من له أدنى مسكة ، و * ( لو ) * شرطية وجوابها محذوف على ما أشرنا إليه ، وجوز بعضهم كونها للتمني فلا جواب لها وهو غير ظاهر . * ( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَىْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * * ( إنَّ الله يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ منْ دُونه منْ شَيْء ) * على إضمار القول أي قل للكفرة إن الله الخ ، وقيل : لا حاجة إلى إضماره لجوز أن يكون * ( تدعون ) * من باب الالتفات للإيذان بالغضب ، وفيه بحث . وقرأ أبو عمرو . وسلام * ( يعلم ما ) * بالادغام . وأبو عمرو . وعاصم بخلاف * ( يدعون ) * بياء الغيبة حملاً على ما قبله ، و * ( ما ) * استفهامية منصوبة بتدعون و * ( يعلم ) * معلقة عنها فالجملة في موضع نصب بها و * ( من ) * الأولى متعلقة بتدعون على ما هو الظاهر و * ( من ) * الثانية للتبيين ، وجوز كونها للتبعيض ، ويحوز كون ما نافية ومن الثانية مزيدة وشئ مفعول تدعون ، أي لستم تدعون من دونه تعالى شيئاً ، كأن ما يدعونه من دونه عز وجل لمزيد حقارته لا يصلح أن يسمى شيئاً ، وجوز كونها مصدرية وهي وما بعدها في تأويل مصدر مفعول يعلم على أنها بمعنى يعرف ناصبة لمفعول واحد ومن تبعيضية ، أي يعرف دعاءكم وعبادتكم بعض شيء من دونه وقيل : * ( من ) * للتبيين و * ( شيء ) * بمعنى ذلك المصدر وتنوينه للتحقير ، أي يعرف دعوتكم من دونه هي دعوة حقيرة ، وجوز كونها موصولة مفعول يعلم بمعنى يعرف ومفعول تدعون عائدها المحذوف ومن إما بيان للموصول أو تبعيضية . وجوز زيادتها على هذا الوجه وما بعده ، ولا يخفى ما فيه ، والكلام على الوجهين الأولين في * ( ما ) * تجهيل للكفرة المتخذين من دون الله تعالى أولياء لما فيهما من نفي الشيئية عما اتخذوه وليا ؛ والاستفهام عنه الذي هو في معنى النفي لأنه إنكار ، وفيه توكيد للمثل لأن كون معبودهم ليس بشيء يعبأ به مناسب ولذا لم يعطف ، وعلى الوجهين الأخيرين فيها وعيد لهم لأن العلم بدعوتهم وعبادتهم عبارة عن مجازاتهم عليها وكذا العلم بما يدعونه عبارة عن مجازاتهم على دعائهم إياه ، وترك العطف فيه لأنه استئناف ، ويجوز إرادة التجهيل والوعيد في الوجوه كلها ، وقوله تعالى : * ( وَهُوَ العَزيزُ الْحَكيمُ ) * في موضع الحال ويفهم منه التعليل على المعنيين ،